مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
350
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ] ) * في الأديان بين يهوديّ ونصرانيّ ومجوسيّ وغير ذلك . وقيل : مختلفين في الأرزاق والأحوال * ( [ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ] ) * من المؤمنين فإنّهم لا يختلفون ويجتمعون على الحقّ وقد رحمهم ربّهم . قوله : * ( [ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ] ) * اختلف في معناه فقيل : وللرحمة خلقهم عن جماعة كابن عبّاس ومجاهد وقتادة والضحّاك وهذا هو الصحيح . واعترض على ذلك بأن لو أراد ذلك لقال : ولتلك خلقهم لأنّ الرحمة مؤنّثة وهذا ليس بشيء لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقيّ فإذا ذكر فعلى معنى الإنعام والتفضّل وقد قال : سبحانه . « هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي » و « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه ِ قَرِيبٌ » « 1 » ومثله قول امرئ القيس : برهرهة رودة رخصة كخرعوبة البانة المنفطر ولم يقل : المنفطرة لأنّه ذهب إلى الغصن وأمثال ذلك كثير وقيل : « اللام » للعاقبة يريد أنّ اللَّه خلقهم وعلم أنّ عاقبتهم يؤول إلى الاختلاف المذموم كما قال : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً » « 2 » ولا يجوز أن يكون اللام للغرض لأنّه تعالى لا يجوز أن يريد منهم الاختلاف المذموم لأنّه لو أراد منهم ذلك لكانوا مطيعين له في ذلك الاختلاف وحقيقة الطاعة الموافقة للإرادة فحينئذ لم يعذّبهم والإجماع محقّق بعذابهم ويمكن أن يكون « اللام » في الآية للغرض . وهذا إذا كان معنى الآية أنّه سبحانه لو شاء لجعلهم امّة واحدة في الجنّة على سبيل التفضّل لكنّه اختار لهم أعلى الدرجتين ليستحقّوا الثواب ولهذا الغرض خلقهم . وقال المرتضى قدّس سرّه : قد قال قوم : إنّ معنى الآية ولو شاء ربّك أن يدخل الناس بأجمعهم الجنّة فيكونوا في وصولهم جميعهم إلى الجنّة امّة واحدة لفعل وأجروا هذه الآية مجرى قوله : « وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » « 3 » وإنّه أراد هداها إلى طريق الجنّة فعلى هذا التأويل يكون لفظة ذلك إشارة إلى إدخال الجميع الجنّة وخلقهم المصير إليها لكنّهم نقضوا هذا الغرض بسوء اختيارهم وهذا المعنى اختيار جمهور المعتزلة قالوا : ولا يجوز أن يفسّر الآية بأنّ اللَّه العادل يخلقهم للاختلاف بل خلقهم للرحمة وهو القول الصحيح .
--> ( 1 ) الكهف : 97 . الأعراف : 54 . ( 2 ) الأعراف : 178 . ( 3 ) السجدة : 13 .